محمد بن طولون الصالحي
229
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وما للات في سوى حين عمل * وحذف ذي الرّفع فشا والعكس قل يشير إلى أنّ لعمل " لات " شرطين " 1 " : - كون معموليها اسمي زمان ، فلا يقال : " لات " 2 " زيد قائما " ، بل يقال : " لات وقت قتال " ونحوه . - وحذف أحدهما ، والغالب في المحذوف كونه المرفوع وإلى هذا أشار بقوله : وحذف ذي الرّفع فشا والعكس قل يعني : أنّ حذف المرفوع - وهو اسمها - فاش - أي كثير - ، وعكسه ، وهو حذف المنصوب - وهو خبرها - قليل ، وفهم منه : أنّه لا يجوز إثباتهما معا . فمن حذف اسمها : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ ص : 3 ] ، بنصب " حين " على أنّه خبرها ، واسمها محذوف ، وهي بمعنى : " ليس " ، ( و " مناص " بمعنى : فرار ، أي : ليس ) " 3 " الحين حين فرار . ومن حذف خبرها قوله : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ برفع " الحين " على أنّه اسمها ، وخبرها محذوف ، أي : ليس حين فرار حينا لهم ، وهي / قراءة شاذّة لعيسى بن عمر " 4 " " 5 " .
--> ( 1 ) في الأصل : شر . ( 2 ) في الأصل : لأنّ . انظر شرح المكودي : 1 / 97 . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر التصريح : 1 / 200 . ( 4 ) انظر القراءات الشاذة لابن خالويه : 112 ، 129 ، البيان لابن الأنباري : 2 / 312 ، إعراب النحاس : 3 / 451 ، إملاء ما منّ به الرحمن : 2 / 209 ، التصريح على التوضيح : 1 / 200 . ( 5 ) هو عيسى بن عمر الثقفي بالولاء ، البصري ، أبو سليمان ، من أئمة النحو واللغة ، وهو شيخ الخليل وسيبويه وابن العلاء ، وأول من هذّب النحو ورتبه ، وعلى طريقته مشى سيبويه وأمثاله ، وكان صاحب تقعر في كلامه مكثرا من استعماله الغريب ، توفي سنة 149 ه ، له حوالي سبعين مؤلفا ، احترق أكثرها ، منها : الجامع ، والإكمال في النحو . انظر ترجمته في بغية الوعاة : 370 ، معجم الأدباء : 16 / 146 ، نزهة الألباء : 25 ، طبقات النحويين واللغويين : 35 ، معجم المؤلفين : 8 / 29 ، طبقات القراء : 1 / 613 .